ميرزا محسن آل عصفور

16

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

موقفه عليه السلام من التمهيد للغيبة إن الإمام العسكري عليه السلام حين يعلم بكل وضوح تعلق الإرادة الإلهية بغيبة ولده من أجل إقامة دولة اللّه على الأرض وتطبيقها على الإنساينة أجمع ، والأخذ بيد المستضعفين في الأرض ليبدل خوفهم أمنا . . يعبدون اللّه لا يشركون به شيئا . . . يعرف أن عليه مسؤولية التمهيد لغيبة ولده ، وذلك لأن البشر اعتادوا الإدراك والمعرفة الحسيّة ، ومن الصعب على هذا الإنسان المعتاد على المعرفة الحسية فقط أن يتجاوز إلى تفكير أوسع . ولم يكن مجتمع الإمام عليه السلام الذي عاصر بواقعه المنحرف وهبوط مستواه الفكري والروحي يسمو إلى عمق هذا الإيمان وسموّ فكرته ، خاصة وأن غيبة الإمام حادث لا مثيل له في تاريخ الأمّة الإسلاميّة . والإرهاصات المسبقة والنصوص الكثيرة المتوالية التي جاءت تبشر بالمهدي عليه السلام وإن كانت متواترة وصحيحة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وإن رواها مؤلّفوا الصحاح وهم معاصرون أو متقدّمون على هذه الفترة بمن فيهم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل . . نقول وإن كان لكل هذه النصوص والتبليغات ، أثرها الكبير والفاعل في ترسيخ فكرة انتظار المهدي عليه السلام في نفوس المسلمين بشكل عام ، وكان إيمانهم بها يتناسب تناسبا طرديا مع عمق إيمان الفرد وسعة تفكيره واتجاه مذهبه في الإسلام ، فإن هذه النصوص ليست أكثر من عون للإمام لكي يقنع الناس بالإيمان بالغيبة من ناحية ويبرهن للناس تجسيد الغيبة في ولده المهدي من ناحية أخرى . والأمر الأصعب الذي تحمل مسؤوليته الإمام العسكري عليه السلام بصفته والدا للمهدي عليه السلام هو إقناع الناس بفكرة حلول زمان الغيبة وتنفيذها في شخص ولده وهو أمر صعب بالنسبة للفرد العادي إذ أنه سوف يفاجأ ويصدم بإيمانه بفكرة الغيبة ، فإنّ هناك فرقا كبيرا في منطق إيمان الفرد العادي بشكل مؤجل لا يكاد يحس الفرد بأثره في الحياة وبين الإيمان بالغيب مع الإعتقاد بتنفيذه في زمان معاصر ، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الافتراض التوضيحي التالي : - إذا أخبرنا شخص - لا نشك بصدقه - بقرب حدوث قيام الساعة أو قرب حدوث